سميح عاطف الزين
348
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النضر ، مما فرض على عتبة أن ينزل عند رغبتهم ، ويتحمّل مشقة السفارة لمفاوضة محمد على الأمر الذي اعتزموه . ودخل عتبة بن ربيعة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مترددا ، ثم جلس والارتباك باد عليه ، إلى أن تجرّأ أخيرا ، وأفصح عما جاء لأجله ، وهو يقول : « يا ابن أخي ، إنك منّا حيث قد علمت من الشرف في العشيرة ، والمكان في النسب . وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرّقت به جماعتهم ، وسفّهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفّرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع منّي أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها » « 1 » . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قل يا أبا الوليد ، أسمع » . قال عتبة : يا بن أخي ، إن كنت تريد بما جئت من هذا الأمر مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك . وإن كنت تريد به ملكا ملّكناك علينا . وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا « 2 » تراه ولا تستطيع رده عن نفسك ، طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه » « 3 » . ومرّت لحظات حاسمة كان يتوقف عليها ليس مصير السفارة بين قريش ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحسب ، بل ومصير الحق والباطل إلى أبد الدهور . . فلئن كانت العروض التي تريد قريش أن تغدقها عليه كبيرة
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 313 . ( 2 ) الرّئي : ما يتراءى للإنسان من الجن . المسّ . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام ، المصدر السابق .